قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إن اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي الخميس وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية من شأنها إعادة تشكيل البنية الأمنية للشرق الأوسط.

 

وأضافت أنه على الرغم من تصوير الاجتماع علنًا على أنه نقاش تجاري روتيني، إلا أنه في الواقع شكّل انطلاقة لمبادرة استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع النفوذ الروسي في شمال أفريقيا. 

 

مركز روسي ضخم للحبوب والطاقة في مصر

 

وقدّم بوتين مقترحًا لإنشاء مركز روسي ضخم للحبوب والطاقة على الأراضي المصرية، وذلك لتأمين الصادرات مع تقليل التعرّض للعقوبات المالية الغربية. 

 

وجاءت هذه المبادرة عقب مكالمة هاتفية جرت في 31 مارس بين بوتين و(قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي .

 

وبحسب الصحيفة، فإن هذا التوقيت يعكس لحظة من عدم الاستقرار الإقليمي الحاد. فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على البنية التحتية النووية الإيرانية، أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى إجهاد أسواق الطاقة العالمية. 

 

وتضررت مصر بشدة، حيث انخفضت حركة الملاحة في قناة السويس بشكل حاد، إذ قامت شركات الشحن بتغيير مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح لتجنب الهجمات في البحر الأحمر.

 

"شريان حياة اقتصادي محتمل"

 

وفي ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، تشمل ديونًا خارجية متوقعة بقيمة 27 مليار دولار في عام 2026 وتراجع الاحتياطيات الأجنبية، تواجه القاهرة ضغوطًا متزايدة. مما دفع الصحيفة الإسرائيلية إلى وصف اقتراح روسيا على أنه "شريان حياة اقتصادي محتمل، ولكنه قد يزيد من اعتمادها على موسكو".

 

وتُعدّ مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتعتمد على إمدادات ثابتة لدعم برنامجها الخاص بالخبز المدعوم. وتلعب روسيا بالفعل دورًا مهيمنًا في سلسلة التوريد هذه، حيث صدّرت أكثر من 8 ملايين طن متري من القمح خلال الفترة 2024-2025. كما أشارت التقارير إلى وصول جزء من الحبوب الأوكرانية المصادرة خلال الحرب إلى الموانئ المصرية.

 

ويهدف المركز المقترح إلى تركيز توزيع المنتجات الزراعية والطاقة الروسية في جميع أنحاء المنطقة، وفق ما ذكرت الصحيفة، فيما أشارت إلى أن المؤيدين قد يرون فيه فرصة لوجستية واقتصادية، لكن المنتقدين يرون أنه يُنذر بزيادة اعتماد مصر على مورد واحد للسلع الأساسية.

 

وفقًا للصحيفة، تُعدّ اعتبارات الطاقة محورية أيضًا، فمع ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، ومع تراجع الإنتاج المحلي، واجهت مصر انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وقد يُوفّر مركز طاقة مدعوم من روسيا قناة إمداد بديلة خارج منطقة الخليج العربي.

 

وذكرت أن هذا المقترح يرتبط أيضًا بالاستثمارات الروسية القائمة في مصر، بما في ذلك المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ومن شأن توسيع هذا النطاق أن يمنح موسكو وجودًا أقوى بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

تساؤلات استراتيجية

 

وإلى جانب المخاوف الاقتصادية، اعتبرت "يديعوت أحرنوت" أن هذه المبادرة تثير تساؤلات استراتيجية. إذ يحذر بعض المحللين من أن هذه البنية التحتية قد تتمتع بإمكانية استخدام مزدوج، مما يتيح تقديم دعم لوجستي يتجاوز النشاط التجاري. وفي منطقة تشهد توترات متصاعدة أصلاً، فإن أي توسع في القدرات العسكرية أو الاستخباراتية الأجنبية قد يزيد الوضع الأمني تعقيدًا.

 

كما أن هناك تداعيات أوسع نطاقًا على الأطر الإقليمية القائمة. وقد لفتت زيادة الانتشار العسكري في شبه جزيرة سيناء وتحديث البنية التحتية الأنظار بالفعل. ومن شأن أي تدخل أجنبي إضافي في هذه المناطق أن يغير موازين القوى الأمنية القائمة منذ زمن طويل.

 

ورأت الصحيفة أن هذا التطور يمثل معضلة استراتيجية بالنسبة لواشنطن. فالولايات المتحدة تقدم لمصر ما يقارب 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية سنوية، ولطالما اعتبرت القاهرة ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي. وأي تحول نحو مزيد من التقارب مع روسيا قد يهدد هذه العلاقة.

 

ويرى المؤيدون لرد أمريكي أكثر حزمًا أن على واشنطن استخدام نفوذها الاقتصادي والعسكري لحث مصر على إعادة النظر في المقترح. وتشمل الخيارات تقديم دعم مالي محدد مرتبط بشروط سياسية، أو بدلاً من ذلك، التلويح بعواقب محتملة في حال مضت القاهرة قدمًا في هذا المقترح.

 

وتابعت الصحيفة: "والسؤال الأوسع نطاقًا هو ما إذا كانت الضرورة الاقتصادية ستدفع مصر نحو شراكات جديدة يمكن أن تعيد تشكيل تحالفها الجيوسياسي".

 

https://www.ynetnews.com/opinions-analysis/article/rkljhjpiwx